لن تفهموا فهذه هي الحياة، والمنتخب المغربي يمكن أن يخسر

على إثر النتيجة المخجلة للمنتخب المغربي لكرة القدم في دوري كأس “إل جي” الدولي لإفريقيا الذي احتضنه ملعب مراكش ما بين 11 و13 نونبر 2011، وهزيمته أمام منتخب أوغندا شبه المغمور إذا ما قيس بتاريخ وإمكانيات المنتخب المغربي وتعادله أمام منتخب الكامرون الهرم، علما أن هذين المنتخبين لم يحجزا مقعدا لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، على عكس المنتخبين المغربي والسوداني اللذين تأهلا لنهائيات الكأس الإفريقية واحتلا الصف الثالث والرابع على التوالي.

وبما أن هذه النتيجة المحبطة لطموحات المغاربة كانت مفاجأة غير سارة، فقد سارع موقع “لوماروك سبورتيف” إلى محاورة افتراضية مع السيد ثلاثة ملايير سنويا لفهم العلاقة بين السيولة المسيلة للعاب البعض ولدموع البعض الآخر، وبين الهزيمة أمام فرق متواضعة لا يكلف طاقمها التقني نسبة واحد من عشرة من ميزانية صاحبنا، وإليكم حكمة الثلاثة
ملايير

لوماروك سبورتيف: السيد ثلاثة ملايير سنويا، ماذا وقع؟ كانت النتائج تصاعدية منذ مجيئكم رغم أن مسحتكم الخاصة ليست بالقدر الذي يبرر الحملة التي رافقت حضوركم والأزمة الكروية التي كدتم تحدثون يين بلدين شقيقين؟

ثلاثة ملايير سنويا: ماذا وقع؟ ماذا وقع؟ ماذا تريد أن يقع؟ إنني أحاول أن أكتشف الأخطاء لأصححها في مقبل الدورات، ولقد وقفت فعلا على مجموعة منها.

لوماروك سبورتيف: ولكن سيد ثلاثة ملايير سنويا، هذا الكلام يمكن أن يقوله سيد بضعة ملايين، فهو يتعلم مع الوقت والنتيجة لا تضمنها الميزانية، والجميع مرتاح مسبقا وينتظر فرج الله، أما معكم، فلا مجال للصدفة، ثلاثة ملايير سنويا تعني ما تعني، وإلا فما أكثر الفقيا والشوافات ببضعة آلاف فقط، وقد يتطوعون باستشفاف المستقل حبا في المنتخب الوطني.

ثلاثة ملايير سنويا: اِسمع، أولا أنا لدي معاييري التي أشتغل بها، لدي مفاهيمي التي تؤطر عملي والتي لا يستطيع أي كان أن يفهمها بمثل هذه السطحية التي تتكلم بها

لوماروك سورتيف: اِسمحوا لي أن أقاطعكم سيد ثلاثة ملايير، يمكن أن أفهم هفوة أو هزيمة ناتجة عن فرصة استثنائية أمام منتخب قوي، ولكن الهزيمة أمام أوغندا والتي ليست الهزيمة الأولى بالمناسبة تعني أن لا شيء تغير في منتخبنا رغم استعانته بخدماتكم، لماذا لم يظهر الفرق منذ البداية؟ لماذا علينا أن ننتظر انتصارا مشروطا عوض انتصار مبني على خطط منتظمة ومتواصلة، أو علينا تحمل هزيمة من طرف فريق غير قوي، ولكن مصمم على العطاء والمغامرة؟

ثلاثة ملايير سنويا: ما زلت بعيدا عن فهم أطروحتي، إن الأمر يتعلق بمباراة حبية، كان علي أن أجرب فيها اختياراتي التي أعدها لنهائيات الكأس الإفريقية للأمم في يناير المقبل وهذا هو الأهم، وقد لاحظت أن أداء المنتخب قد تطور في المباراة أمام الكامرون الفائز باللقب، والذي لم يتمكن سوى من تحقيق تعادل لهدف لمثله، والأفضلية التي استفاد منها للفوز باللقب وبالمنحة إنما كانت عبر الضربات الترجيحية التي رجحت الكفة الكامرونية

لوماروك سبورتيف: تقصد أن الهدف كان هو المشاركة؟ لقد اعتقدت زمنا أن هذا مبرر الضعفاء ومحدودي الأفق، خصوصا وأن الدوري لا يضم أسماء تستحق أن نستفيد منها، المفروض أنها هي التي يجب أن تستفيد من خبرات محترفينا ومؤطرهم الثلاثة ملاييري سنويا، ثم إن الأمر لا يتعلق بمباراة بالمفهوم الحبي، بل بدوري قاري اصطفائي له وزنه على الساحة الإفريقية

ثلاثة ملايير سنويا: لا يمكن أن نتفاهم أنا المهم عندي نهائيات البطولة الإفريقية للأمم، صحيح كنت أتمنى لو انتصرنا ولكنها الحياة، يجب أن نقبل هزيمة المنتخب المغربي، المنتخب المغربي يمكن أيضا أن ينهزم

لوماروك سبورتيف: وإذن ما فائدة الثلاثة ملايير سنويا؟ أليس أجدى أن تستمر النتائج المتذبذبة ويوفر بلدنا ميزانية ضخمة يمكن أن تبني عدة ملاعب قرب تسهم في اكتشاف مئات المواهب التي تستطيع أن تعطي دون الحاجة إلى سيد ثلاثة ملاييري سنويا؟ لقد حقق المنتخب المغربي نتائج متميزة في محطات مختلفة منذ سبعينيات القرن الماضي بأقل التكاليف، لماذا لا يستمر في ذلك أو يوفر ميزانيتك كحوافز وجوائز تجعل اللاعبين يستميتون في صنع المعجزات، وقد فعلوا ذلك مرارا مدفوعين فقط بكلمة طيببة في حقهم؟

ثلاثة ملايير: نحن نتكلم لغات مختلفة، إن كرة القدم الحديثة هي التعاقدات المحترمة والبرمجة وعقدة الأهداف ووضع المؤطر في مرتبة عليا، وعموما أنا لم أبحث عن هذه المهمة بل هي التي بحثت عني وتبعتني وتوسلت إلي وانتظرتني حتى انتهيت من آخر التزاماتي في عقد كان يوفر لي أكثر من ثلاثة ملاييركم سنويا وبشكل مستور، فلا أحد حاسبني يوما على النتايجة مقارنة مع أجرتي، أنتم فقط الذين تستكثرون علي هذا الراتب العادي لمدرب في حجمي مع أنني ضحيت بعروض أفضل.

لوماروك سبورتيف: صحيح، لن نتفاهم، نحن نقول في المغرب: من أراد أن يأكل عشبا جعل له إسما، أما أنتم فقد جعلتم للهفتكم على المال إسم الاحترافية والتعاقد والأهداف والمستوى العالي والحداثة، أما النتائج، فها وجهي ها وجهك.. وبصحتك هؤلاء الخبراء الذين يصدقونك.


ملحوظة: كل تشابه في الأرقام أو الأحداث هو مجرد صدفة أو ضرورة جمالية

Related posts

Leave a Comment