قوة الإعلام

لا شك أن قوة الإعلام قد تجاوزت كل الحدود، وتم استغلالها سياسيا بشكل واسع لتسهم بشكل مهم في تشتيت المعسكر الشرقي وتفتيت الاتحاد السوفييتي الذي فقد قطبيته بإزاء الولايات المتحدة التي انفردت بزعامة العالم منذ سنة 1991
في الرياضة صنع الإعلام من رياضات مغمورة أنشطة ذات حضور ثم اهتمام جماهيري، وفاق تتبع الجماهير عبر مختلف وسائل الإعلام أرقاما خيالية، ليجعل من هذه الرياضات قوة مادية تجري وراءها الشركات من أجل عرض منتوجاتها وإبراز مواصفاتها، أو حتى بشكل غير مباشر عبر احتضان أو رعاية هذه الرياضات أو فرقها أو منتخباتها

واهتمام الإعلام بنوع رياضي ليس مرده لمواصفات استثنائية لهذا النوع، بل أساسا لرهان البلد كمرحلة أولى، ثم اهتمام الشركات حسب تصوراتها، ولعل هذا ما يفسر كيف أن الدول في طريق النمو تراهن على شحن الرأي العام بكرة القدم وأخبارها، ضمن تصور لصنع ذاكرة جماعية، بينما في البلدان المتقدمة الشركات ووسائل الإعلام تتوفر على هامش كبير من الحرية في توجيه الرأي العام، انطلاقا من قوتها التفاوضية مع المؤسسات الرياضية، وهي هنا الجامعات الوطنية والفرق القوية..

وفي تصور “المغرب الرياضي”، فلا عيب في أن تكون السوق هي معيار توزيع اهتمام ودعم الإعلام لنوع أو فريق رياضي، لكن التنافسية تفترض العدل والموضوعية، ومن هنا، ضرورة مراعاة أن رياضات لقيت دعما ماديا وإعلاميا عبر عشرات السنين، ورياضات أخرى لم تدخل ضمن دائرة اهتمام الدولة أو الشركات تجد ذاتها مهمشة مشلولة القدرات رغم ما تعد به من إمكانيات للتتويج الدولي.

هذه مجرد مقدمة لنقاش نتمناه عميقا، عبر مشاركة المهتمين، من أجل تنافسية حقيقية تنصف الرياضات المغمورة والقادرة على تمثيل الوطن أحسن تمثيل وتوفير شروط اجتماعية معقولة للممارسين المتمرسين على طريق الاحتراف..

Related posts

Leave a Comment