المغرب أمام استحقاق 25 نونبر 2011

تنتظر المغرب محطة مهمة مع التاريخ، فالانتخابات البرلمانية ليوم 25 نونبر 2011 والتي انطلقت حملتها الانتخابية، تأتي بعد الموافقة على الدستور الجديد الذي يعطي صلاحيات أوسع للحكومة ورئيسها، ويوسع الحريات العامة عبر “جمعيات المجتمع المدني التي تمارس بحرية وتخضع في تسييرها للمبادئ الديمقراطية” (الفصل 12) ويؤكد المساواة بين المرأة والرجل (الفصل 19)، ويشرع للجهوية الموسعة التي ينتظر منها الشعب المغربي، وخصوصا السكان المنتمين للأطراف، حلا لمعضلات التنمية والتشغيل واقتسام الثروة الوطنية…

وليس بعيدا عن مجال هذا الموقع، تضمن الدستور الجديد لأول مرة إشارات دالة على حق الشعب في الرياضة والنهوض بها ودعم النشاط التربوي بمختلف
تجلياته (الفصول 26 و31 و33 من الدستور الجديد)، وضمن حركية المطالبة بتفعيل قانون التربية البدنية والرياضة الجديد عبر إصدار بنوده التطبيقية التي بدونها يبقى القانون 30/09 حبرا على ورق.

غير أن هذه الانتخابات تحيط بها ظرفيات صعبة منها ما هو عالمي وخصوصا الأزمة الاقتصادية العالمية، ومنها ما هو عربي، بعد التغييرات التي حدثت في تونس ومصر وليبيا، وما ينتظر كلا من اليمن وسوريا، ومنها ما هو وطني متجلي في حركية الشارع المغربي بكل تلاوينها، والصعوبات الاقتصادية التي عمقتها مبادرة الحكومة بزيادات في الأجور ودعم لصندوق الموازنة، استجابة لمتطلبات الحوار الاجتماعي…

على المستوى السياسي، احتفظت بعض مكونات اليسار المغربي بموقفها التقليدي بالمقاطعة، إلى جانب تيار جماعة العدل والإحسان، وهو موقف يصعب تحديد قوته، ما دام ملايين المغاربة معتادون على عدم التسجيل أو الانتخاب لغير موقف سياسي بالضرورة، أو بالأحرى بغير وعي سياسي، حتى ولو تعلق الأمر برد فعل غاضب، فيما استمر اعتماد باقي الأحزاب في غالبية المرشحين على الأعيان القادرين على ضمان أكبر عدد من أصوات المصوتين، إما اعتمادا على الإغراء وإما استنادا إلى تضامن الروح القبلية التي ما زالت حاضرة بقوة في عدد من القرى والتجمعات القائمة على القبلية رغم تمدنها.

ضمن هذه المعطيات تختلف التنبؤات بين متشائم ومتفائل، غير أن الأكيد أن المغرب يستفيد من حركية، قد تظهر بطيئة مقابل ما يحتاجه إيقاع التقدم والتنمية، لكنها توحي بوعي بمتطلبات المرحلة، إنما، هل ستستجيب في الوقت المناسب؟

Related posts

Leave a Comment